نجيب الدين السمرقندي

370

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

تزول عنه الحرارة كزوالها عن بخار الماء المسخّن خصوصا إذا صادف هناك أي : في الظاهر بلاغم فجة زجاجية باردة فيعود باردا ويبرّد البدن . وهذا النوع في الأكثر يكون نائبة ؛ لأن تولد مثل تلك المواد إنما يكون خارج العروق بسبب أن الطبيعة تدفعها عن العروق لمكان الدم . وعلاجها : علاج البلغمية أيضا . وقد يحدث هذا النوع من الحمّى أيضا من مادة صفراوية غليظة جدّا مثل ما يحدث عن البلغم الغليظ وهذا هو القسم المذكور الذي يكون مع سواد اللسان وعظم النبض وشدة العطش . وعلاماتها : أن تكون لازمة إن كانت داخل العروق أو تجىء على دور الغب إن كانت خارجها . وعلاجها : أن يدبّر بتدبير مركب من تدبير البلغمية والصفراوية مثل الجلنجبين مع السكنجبين . وقد تحدث من البلغم حمى يوجد فيها الحر والبرد معا في الظاهر والباطن في حالة واحدة . وحدوثها يكون من بلغم قليل يعفن في الظاهر أي : يأخذ في العفونة ، لأنه إذا تعفّن بالتمام لم يحدث عنه برد في الأعضاء بل سخونة ومن بلغم آخر يأخذ في العفونة في الباطن فيكون هناك مادتان إحداهما في الظاهر والأخرى في الباطن فيسخّن الظاهر والباطن بالبخار الحارّ الذي يرسل كل واحدة منهما إلى نواحيه ويبرّد بجرمه حيث هو إذا تحرك بسبب شروعه في العفونة حركة مّا عن العضو الذي ألفه إلى الذي لم يكن ملاقيا له فانفعل عنه فأحسّ ببرده للمزاج المختلف . وعلاجه : علاج البلغمية . ومنها الحمّى الغشية التي يحدث عنها الغشى وقت ورودها وهي : إما من كثرة الأخلاط النيّة والبلاغم الفجة « 1 » فيعرض في ابتدائها أن

--> ( 1 ) . هذا معطوف بالعطف التفسيري لأن مراده من الأخلاط النيّة هي البلاغم الفجّة ؛ لأن مادة تلك الحمى الغشية على الأكثر تكون بلغمية لأن الدموية كيف كانت مناسب الطبيعة فلم تشتدّ عفونتها فلا يكون الغشى لافراط عفونة الدم . وأما الصفراوية والسوداوية فإنها يوجب الغشى في الحمى إذا كان مفرط الحدّة فيكون ذلك الغشى -